السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
126
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
وغيرها مما لا يحصر لونا وجنسا وشكلا ونوعا ، مع أنها تخرج من أرض واحدة وتسقى بماء واحد ، وتتفاوت بالنمو وتختلف بالحجم والطعم ، وتنضج بسبب واحد ، وتختلف بذلك كله ، فسبحان البالغ بالقدرة والصنع « وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ » طرق جمع جادة ، ويأتي بمعنى النهر وطريقه ، وخطط مختلفة اللون أيضا منها « بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها » لأن كل طريق على لون أرضه ، وكل لون يتشعب منه ألوان كثيرة من الزرقة والصّفرة « وَغَرابِيبُ سُودٌ » 27 يقال أسود حالك لشديد السواد تشبيها بالغراب ، كما يقال أبيض ناصع وأحمر قانئ ، وما أشبه ذلك ، والغربيب أبعد لون في السواد ، وجاء في الحديث : إن اللّه يبغض الشيخ الغريب الذي يخضب شعره بالسواد ويتمادى في السّفه أو الذي لا يشيب لسفاهته وعدم اهتمامه بآخرته ، وفي مثله يقول الشاعر : العين طامحة واليد شامخة * والرجل لائحة والوجه غربيب يريد أن شعره أسود حالك وكلمة سود بالآية بدل من غربيب المعطوفة على بيض ، وهي لم تتكرر بالقرآن « وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ » أيضا لأنها كلها من الأرض ، والأرض متنوعة فتتبع أصلها « كَذلِكَ » كاختلاف الأثمار والجبال . وهنا تم الكلام فيما يتعلق بذلك . مطلب خشية اللّه تعالى : ثم يبدأ بقوله « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » قال ابن عباس : إنما يخافني من علم جبروتي وعزتي وسلطاني . وقال مقاتل : أشد الناس خشية للّه أعلمهم به . وقال الربيع بن أنس : من لم يخش اللّه ليس بعالم . روى البخاري ومسلم عن عائشة قالت : صنع رسول اللّه شيئا فرخص فيه فتنزه عنه قوم ، فبلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فخطب فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه ؟ ! فو اللّه إني لأعلمهم به وأشدهم له خشية ( ومعنى ترخّص أي لم يشدد فيه ، وتنزه تباعد عنه وكرهه ) ورويا عن أنس قال : خطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم